حيدر حب الله
337
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من مثل هذا السلوك . وقبل إطلاق الكلام يجب أن يحدّد لنا العلم القيم الاحتماليّة للإصابة بضرر معتدّ به نتيجة هذا الأمر في الحالات العادية التي لا يرافقها علمٌ أو احتمال قويّ بوجود مرض معدي عند الطرف الآخر أو بوجود حالة عامّة صحيّة غير محمودة تستدعي التجنّب عموماً ، حتى نوقف العمل بما يعطي نتائج روحية طيبة بسبب نتائج صحيّة بدنية سيئة ، ولا نقوم بتضخيم الأمر واستخدام لغة إطلاقيّة فيه . التفسير الثاني : وهو التفسير المادّي البدني ، بمعنى أن يكون الحديث مخبراً عن فوائد صحيّة من تناول سؤر المؤمن ، وأنّ هذا هو مقتضى الحالة العامّة التي يمكن الخروج عنها في ظروف استثنائيّة ، كما يُخرج عن أيّ حالة عامّة بظرف استثنائي طارئ . وفي هذه الحال قد يتحفّظ على متن الحديث ليبدو غير مفهوم أو غير منطقي ؛ بصرف النظر عن موقف الطب المتحفّظ ، إذ قد يُتساءل : ما علاقة الإيمان بمسألة العافية البدنيّة ؟ والمؤمن كغيره مبتلى بمختلف أنواع الأمراض ؟ ولم نجد أنّ المؤمنين لديهم حياتهم الصحيّة الخاصّة بمحض كونهم مؤمنين بصرف النظر عن خصوصيّات أخرى ، فإذا لم نضف صفات أخرى للحديث ، كالتزام هذا المؤمن ومراعاته للجوانب الصحيّة والنظافة وأمثال ذلك ، ونُضف أيضاً مديات علمنا واحتمالنا للضرر ، فإنّ الحديث يبدو غريباً عن منطق الواقع . فهناك فرق بين أن تقول : تناول سؤر الصحيح بدنيّاً والذي يراعي النظافة والشؤون الصحيّة و . . جيد ، وأن تقول : تناول سؤر المؤمن جيّد ، فإنّ الجملة الأولى يتناسب فيها الموضوع والمحمول ، أي يتناسب فيها الحكم بالجودة على تناول سؤر من اتصف